موفق الدين بن عثمان
517
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
الغيبي « 1 » ، لطلب [ الزيادات ، فانكشف لهم من مدخور الخزائن تحت كل ذرّة من ذرّات الوجود ] « 2 » علم مكنون ، وسرّ مخزون ، وسبب متّصل بحضرة القدس ، يدخلون منه على سيّدهم - عزّ وجلّ - فأراهم من عجائب ما عنده مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . ومنه : « من لم يجد في قلبه زاجرا فهو خراب ، ومن عرف نفسه لم يغترّ بثناء الناس عليه ، ومن لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه اللّه بصحبة العبيد ، ومن انقطعت آماله - إلّا من مولاه - فهو عبد حقيقة . والدّعوى من رؤية النفس ، واستلذاذه بالبلاء تحقيق بالرّضا . وحلية العارف الخشية والهيبة ، وإياكم ومحاكاة أصحاب الأحوال قبل إحكام الطّريق وتمكّن الأقدام ، فإنّها تقطع بكم [ عن السّير ] « 3 » ، ودليل تخليطك صحبتك للمخلطين « 4 » ، ودليل بطالتك ركونك للبطّالين ، ودليل وحشتك أنسك بالمستوحشين . وكان يتمثل بهذه الأبيات : يا غارس الحبّ بين الجلد والكبد * هتكت بالصّدّ ستر الصّبر والجلد يا من يقوم مقام الموت فرقته * ومن يحلّ محلّ الرّوح في الجسد قد جاوز الحبّ بي أعلى مراتبه * فلو طلبت مزيدا منه لم أجد إذا دعا النّاس قلبي عنك مال به * حسن الرّجاء فلم يصدر ولم يرد « 5 » إن توفني لم أرد ما دمت في بلد * وإن تغيّرت لم أسكن إلى أحد
--> ( 1 ) في طبقات الشعراني : « العيني » مكان « الغيبي » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين عن المصدر السابق وساقط من « م » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين عن المصدر السابق . ( 4 ) في « م » : « لصحبة المخلصين » وما أثبتناه عن المصدر السابق . ( 5 ) يصدر : يرجع وينصرف . ويرد ، من ورد المكان ، أي : أشرف عليه .